ابن عبد البر
38
الدرر في اختصار المغازي والسير
باب دعاء الرسول صلى اللّه عليه وسلم وقومه وغيرهم إلى دين اللّه والدخول في الإسلام ، وذكر بعض ما لقى من الأذى وصبره في ذلك على البلوى صلى اللّه عليه وسلم [ دعوة « 1 » الرسول قومه وغيرهم إلى الإسلام ] . قال اللّه عزّ وجلّ : قُمْ فَأَنْذِرْ وقال عزّ وجلّ : فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ . أخبرنا عبد اللّه بن محمد ، قال : حدثنا محمد بن بكر ، قال : حدثنا محمد بن يحيى ابن فارس ، قال : حدثني محمد بن كثير الصّنعانى ، عن معمر ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة قالت « 2 » : ثم دعا رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، إلى الإسلام سرا [ وجهرا ] « 3 » / وهجر الأوثان ، فاستجاب له من شاء اللّه من الأحداث والكهول وضعفة الناس ، حتى كثر من آمن به وصدّقه ، وكفّار قريش غير منكرين لما يقول ، يقولون إذا مرّ عليهم : إن غلام بني هاشم هذا ويشيرون إليه ليكلّم ، زعموا ، من السماء . فكانوا على ذلك حتى عاب آلهتهم التي كانوا يعبدون ، وذكر هلاك آبائهم الذين ماتوا كفّارا ، فغضبوا لذلك وعادوه . فلما ظهر الإسلام وتحدث به المؤمنون أقبلوا عليهم يعذّبونهم ويؤذونهم ، يريدون بذلك فتنتهم عن دينهم . فقال لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تفرّقوا في الأرض ، فقالوا أين نذهب يا رسول اللّه ؟ فقال : هاهنا ، وأشار بيده نحو أرض الحبشة . فهاجر إليها ناس ذوو عدد ، منهم من هاجر بنفسه ، ومنهم من هاجر بأهله .
--> ( 1 ) انظر في دعاء الرسول قومه وغيرهم إلى الاسلام ابن هشام 1 / 280 وابن سعد ج 1 ق 1 ص 132 وصحيح البخاري 4 / 41 وابن سيد الناس 1 / 98 والنويري 16 / 195 ( 2 ) انظر في هذا الحديث ابن سعد ج 1 ق 1 ص 133 والنويري 16 / 196 ( 3 ) زيادة من ابن سعد ، يدل عليها السياق السابق ، فقد ظل الرسول يدعو إلى الاسلام سرا نحو ثلاث سنين إلى أن أمره اللّه باظهار الدعوة على نحو ما توضح ذلك الآيتان الكريمتان السابقتان لهذا الحديث .